Brooklyn – عندما يكون الحُبّ هو المُنقذ

Brooklyn 2015 – مراجعة فيلم

brooklyn-2


مقدّمة /

banner-brooklyn-Brooklyn_Film_844x476

دائماً ما كان حي “بروكلين” في مدينة نيويورك يجذبني، لا أدري لماذا! .. ولكنني قرأت وشاهدت معظم ما يتعلق بهذا الحي، وأحلم بزيارته يوماً ما، وأعتقد أنَّ هذا أحد الأسباب الذي جعلني أنتظر هذا الفيلم بشغف، وليس هذا فقط ما شدّني اتجاه الفيلم ، فالممثلة “رونان سواريز” كان لها دوراً في اهتمامي بالعمل، كما أنّه كانت لديّ توقعات شخصية قبل فترة من الزمن على أنّ “سواريز” ممثلة موهوبة بالفعل ولها مُستقبل فنّي كبير. فيلم “بروكلين” هو فيلم دراما رومانسي مختلف تماماً عن بقية أفلام هذا النوع، وهذا ما جعله بطبيعة الحال مميزاً، لينال استحسان النقّاد السينمائيين والجمهور في نفس الوقت. في الآونة الأخيرة لم أعد أعير أي انتباه للأفلام المقتبسة عن روايات مشهورة، إلّا في بعض الحالات النادرة جداً، هذا الفيلم خصوصاً وعند مراجعتي للقصّة اعتقدت أنّها قصة عادية ولا يمكن أن يكون لها جانب مؤثر بالنسبة لي، خصوصاً وأنّها تستهدف النساء في المرتبة الأولى، ومن الطبيعي ملاحظة الجميع ذلك بعد كمية الأفلام الهائلة التي أنتجتها هوليوود مؤخراً والتي كانت تُعطي رسالة للنساء على أنَّ هوليوود موجودة و ستحاول جاهدةً منحكنَّ قصصاً جميلة وماتعة وأبطالها نساء.


القصّة والنص السينمائي /

AA7aye_OVWel

النص السينمائي لفيلم “بروكلين” مقتبس عن رواية مشهورة للكاتب الإيرلندي ” كولم تويبين ” كانت قد أُصدرت عام 2009 وحملت نفس الاسم. كاتب النص السينمائي هو “نيك هورنبي” ، وما ميّز الفيلم في الأساس هو أنت يا “نيك”، أحسنت. القصّة ربطت بين عدّة أشياء جميعها يتعلق بالشخصية الرئيسة للفيلم. شابة إيرلندية تُدعى “إيليش”، تعمل في مخبز مع امرأة مُسنّة ومتعجرفة تدعى “كيلي”، “إيليش” شابة عادية غير طامحة، تحصّلت على مساعدة من صديق العائلة للسفر والعمل بالولايات المتّحدة، ومع دعم أختها للفكرة، توافق “إيليش” على بدء حياةٍ ومغامرة جديدة. لم تكن هذه الرحلة سهلةً بطبيعة الحال، فالشابّة “إيليش” عانت كثيراً منذ وصولها لحي بروكلين، لم تكن تدري ما عاقبة أن تأكل الطعام أثناء السفر على متن السفينة، ولم تكن تدري أيضاً أنَّ هناك فتيات أخريات سيُغلقن عليها باب الحمّام لكي يستطعن وحدهن فقط استعماله، كل هذه الأمور خلقت في نفس “إيليش” شيئًا من الرعب، وهذا ما كان يظهر على ملامحها في البداية، ولكن مع مرور الوقت اعتادت “إيليش” على كل هذه الظروف والحالات، وأصبح همّها أن تُراسل أختها وأمّها فقط، فالحنين إلى الوطن ظلَّ يلاحقها طويلاً في الغُربة.


تفاصيل متعلقة بالقصّة /

Brooklyn-Film-2015

الحالة النفسية التي عاشتها “إيليش” أثناء عيشها وعملها قبل أن تسافر للخارج بإمكاننا أن نسقطها على عدة أشياء يمرُّ بها بعض الشباب العربي هذه الأيام. الظروف القاسية تُجبرك أحياناً لاتخاذ قرارات مصيرية، كالتخلي عن من تُحب، أو الرحيل عن البلدة والسفر بعيداً عن الأسرة. “إيليش” في البداية كان حنين الوطن يأسرها، فهي فتاة لطيفة ومتواضعة، شعرها قصير ولا تهتم بجمالها على الإطلاق، لا تفقه شيئاً في الموضة، ولم تذق طعم الحُب يوماً، عموماً إذا حاولنا تحليل الحالة النفسية التي عاشتها قبل وأثناء وبعد.. فالعامل الذي جعل “إيليش” تنضج وتُصبح أكثر مسؤولية هو “الحبّ”. في بلادٍ غريبة كهذه، من غير المتوقع أن تقابل شاباً لطيفاً ووسيماً، ولهذا العيش في بلدٍ آخر قد جعل من “إيليش” تمر بتجارب جديدة. هناك أيضاً جانب مهم في القصّة وهو حين ما عادت صديقتنا للوطن من أجل البقاء بالقرب من والدتها، تقابل صديقاً قديماً كان يدرس معها وهو من سلالة عائلة تملك الصيت الجيد في تلك المنطقة، في هذا الجُزء من القصّة نلاحظ أن “إيليش” صارت حائرة ومخيّرة بين أمرين اثنين! البقاء.. أم الوفاء، وبقينا نحن كمشاهدين نعتقد بأنها فعلاً ستكون خائنة ولن تخاطر مرةً أخرى. شابّة إيرلندية تقابل شاباً إيطاليا، وأين؟ .. في بروكلين. قصّة الفيلم جميلة جداً، طُرح من خلالها العديد من الحالات التي قد يمر بها أي شخصٍ كان.. عن الوطن، العاطفة، الخوف، الحُب.. وبلا أدنى شك .. عن النضوج. أودّ الحديث أكثر خلال هذه الفقرة، ولكنّني أريد ممن شاهدوا الفيلم مشاركتي التحليل، ولماذا برأيهم كان الفيلم مؤثراً بهذا الشكل؟.


التمثيل /

brooklyn-movie-saoirse-ronan1-680x400

كل الممثلين كانوا في المستوى المطلوب، فهذا النوع من القصص يُعدّ صعباً من حيث اختيار الممثل المناسب، هناك عدّة شخصيات في الفيلم كان لها تأثيراً، ولهذا وجدت بأن لطافة هذا الفيلم وجماله يكمن في خامة الممثلين وأدائهم، بعد النص المحبوك بشكلٍ ممتاز. الممثلة “رونان سواريز” قدّمت أداءً مميزاً جعلها تترشح من خلاله لأوسكار أفضل ممثلة هذا العام. الطاقم التمثيلي لهذا العمل لم يكن سيئاً، ولكن أداء الموهوبة “رونان” كان مُبهراً ومقنعاً بدرجة كبيرة، كما أنّ اختيارها كان صائباً خصوصاً وأنّها من أصول إيرلندية، ولهذا عاشت الدور جيّداً وصار مقنعاً للغاية.


إخراج الفيلم /

cdn.indiewire.psdops.com

المُخرج “جون كراولي” يعود للساحة السينمائية مجدداً بعد عامين غاب فيهما عن الإخراج. لم أشاهد لهذا المخرج إلا فيلم “بوي أ”، وحسب ما أذكر أنّه كان فيلمَ دراما جيدا. الإخراج السينمائي لهذا العمل كان من رأيي مميزاً، فالمخرج “جون” لم يصّور فيلماً في زمنٍ واحد فقط، هناك ثلاثة أزمنة بالفيلم، ولم تكن منظمّة، حيث كانت المشاهد الأولى تصّور “إيليش” بوطنها الأم، ولكن حينما عادت.. من الطبيعي أن يكون الوطن مختلفاً بعض الشيء، فالتنقل بين ثلاثة أزمنة يتطلب الكثير من الخبرة، وأراه وُفّق تماماً في توظيف هذا التحدّي الصعب جداً على أيّ مخرج سينمائي. إخراج الفيلم مميز الحقيقة.


 


سينماتوغرافي الفيلم /

cdn.indiewire.psdops.c32323om

كما أنّ سينماتوغرافي الفيلم “إيف بيلانجر” كان هو الآخر رائعاً. هناك بعض المشاهد التي سترى فيها إتقان عالي الجودة من ناحية التصوير، هناك عناية فائقة بإختيار زوايا كل مشهد، ولكن لو لم يكن السينماتوغرافي موهوب، كان الفيلم سيظهر بصورة عادية، ولهذا أرى أنَّ هذا الجانب غالباً هو الأمر الحسّاس الذي وُفق فيه مصّور الفيلم والمُخرج في نفس الوقت، ليجعلنا كمشاهدين نستمتع بكل صغيرة وكبيرة بهذا الفيلم البسيط. الأمور التقنية بالفيلم كانت ممتازة، من حيث الإخراج، والتصوير، والموسيقا. الموسيقا كانت جميلة وحسّاسة ومؤثرة جداً، خصوصاً المشهد الرائع الذي أُلقيت فيه أغنية إيرلندية شعبية، جعلتنا نشعر ولوهلة أننا جزءٌ منهم، بغض النظر على الموسيقا الممزوجة بخلفيات المشاهد الرائعة والخفيفة.


خاتمة /

Brooklyn-RDP

فيلم “بروكلين” من الأفلام التي لم أكن أتوقع تأثيرها علىَّ بهذا الشكل، كان فيلماً لطيفاً يتميز بعدّة أمور فنية وتقنية، إنّه أحد تلك الأفلام الدرامية الرومانسية الحقيقية، فالقصّة ماتعة ومؤثرة، والنصّ سلس ومُحبك بشكلٍ سليم، والإخراج والتصوير والموسيقا مُتقنة وغير مبالغة. أحد أفضل الأفلام المترشحة للأوسكار هذا العام، والذي عليكم حقاً مشاهدته والاستمتاع به.


أعتذر بشدّة لقرّاء المراجعات السينمائية بالمدونة فيما يتعلق ببعض الأخطاء في التنظيم والترتيب وهذا يكمن في مشكلة متعلقة بالمدونة أساساً، كما يشرفني مروركم بالصفحة الأصلية على الفيسبوك ( مُذكرات سينمائية ) ومبادلتي الرأي حول كل ما أطرحه هُنا أو هناك، وشكراً جزيلاً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

مُقدَّم من WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: