A Ghost Story – ماذا إذا عدنا للحياة أشباحًا؟

كنت على علمٍ بأن للفيلم ردود فعل إيجابية نعم، لكني لم أشاهد التريلر ولم أفكر حتى في قراءة تلك الردود الإيجابية، قررت فقط أن أشاهده بدون أن أتعرّف على نوعه، قصته، وجلّ ما كنت أعلمه هي مجموعة الصور التي تنشر حوله، وأن بطليه: كايسي أفليك (الفائز بأوسكار التمثيل العام الماضي)، وروني مارا (الموهوبة والرائعة جدًا). قررت المشاهدة وأنا على استعدادٍ تام بالدخول للعالم الذي يود الفيلم معالجته، كنت كالذي يرضخ للفعل قبل حدوثه حتى، وهذا بالفعل ما حصل. إنه أحد الأفلام التي يمكن لأي مشاهدٍ آخذ إنطباع غير جيد حولها، بل قد يعتقد الجميع بأنه فيلم رعب بمجرّد رؤية الشبح المتواجد على غلاف الفيلم وبالفيلم أيضًا، ومن خلال العنوان المثير جدًا للاهتمام، لكن كل هذا سيتغير أثناء المشاهدة، وستتعرف بالتنقل بين مشهدٍ وآخر، أن هذا الفيلم يحتوي على كمية بالغة من الأحاسيس الإنسانية، وهو يعمل على ذلك من خلال عدة توظيفات ثانوية بصرية وموسيقية، وسيغدو بطريقة مفاجئة أحد تجاربك السينمائية الأكثر جدلًا، مثل ما حصل معي.
تدور أحداث الفيلم حول زوجين حديثين قاما بالانتقال لحي سكني جديد، هذا الحي بتتبع المشاهد نكتشف تواجد أشباحٍ فيه، متمثلة في رؤيتنا كمشاهدين، لأننا سنتابع حياة الزوجين (والحي بصفة زمنية) عبر هذا الشبح، الذي يزرع في الفيلم أجواءً من الغموض سرقت تركيزي تمامًا، وتجاهلت البطء الذي كان موجودًا في الخمسة عشر دقيقة الأولى، لأنه لم يكن تباطؤًا بشكله العبثي. وأنه من المثير حتى رؤية الشبح مجسَّدًا بهذا الشكل التقليدي لما كنّا نتخيله حول أشباح الطفولة وما نراه بأفلام الكرتون، هذه التفاصيل بالفعل مُلفتة.
يجب عليَّ التأكيد أن لهذا الفيلم أجواءه الشاعرية، هناك مزاجٌ عالي في صناعته، وأعتقد أن للمخرج “ديفيد لاوري” قام بإتقان عمله على أكمل وجه، حيث كان الكتاب والممنتج (المحرر) والمخرج معًا، وهذا في الصنعة الفيلمية ليس بالشيء الهيّن، انما يتضح من خلال الحس الذي تتميز به ظلامية الفيلم، وحدانيته، بؤسه، وجلّ المشاعر المتكونة فيه، دقة بالغة في الطرح البلاغي البصري، حتى أن أكثر المشاهد تفسيرًا للأحداث كان حوارًا مطولًا لإحدى الشخصيات التي كانت تسكن في الحي سابقًا، يتحدث فيه عن الحياة والموت، عن أهمية الوقت وما نفعله بحياتنا؟ عن الإيمان بالرب والسبيل في ترك شيئًا ما عند زوالنا، أو زوال الكون؟ واحدًا من أفضل مشاهد الفيلم بالنسبة لي، لأن توظيفه جاء مميزًا، وكان الشبح حينها ينصت جيدًا وكأننا نتشارك في الانجذاب الحاصل بالمعنى الذي كانت تحكيه الشخصية.
لا أفكر بالشرح أكثر حول الأحداث، لكن للفيلم تفسيرات عدّة، لأن الشبح يعتبر الرؤية التي نتابع من خلالها أحداث القصّة، ثم أن دخول الشبح في (دوامة الزمن) والتي من خلالها تمكّن من التجول في الحي ذهابًا وإيابًا بين أزمنةٍ مختلفة، بدا لنا مثيرًا ومفهومًا، لأن هذا الشبح علم جيدًا أنه لا يمكن رجوع (الزوجة) للمنزل من جديد، ونتأكد من خلال (تداخل مشهد الشبحين في ذات الوقت) أن الشبح واحدٌ فقط متمثل في شخصية (كايسي أفليك) الزوج، الذي توفي بحادثة سير نتعرف عليها بداية الفيلم. زوال الشبح كان حتميًا، لكنه أراد وبفضول شديد التعرّف على ما كتبته الزوجة وخبئته بالجدار، تلك القصاصة التي كانت سببًا في زواله.
مشهد (روني مارا) التي كانت تأكل فيه الفطيرة، خمس دقائق تفاعلت فيها مع المشهد بطريقة تبدو لا مفسّرة بالنسبة لي، لأنها جاءت بواقعية شاعرية واضحة، روني تفتقد زوجها، وأثناء الأكل هناك مشاعر مضطربة وانفعالات تحاول تخبئتها من خلال إستمرارها في الأكل، الذي يتضح مع مرور الوقت أنها تأكل من دون وعي، وهذا مثيرٌ جدًا كمشهد سينمائي أستغرق 5 دقائق كاملة، وظهر بإتقانٍ عالي على مستوى التأثير.
هذا الفيلم عن الحياة بعد الموت، عن شبحنا الذي تمكن بقدرة عجيبة التوغل في عالمه مجددًا، عن الحب الذي راهن الفيلم بفانتازياته وفلسفته عليه لأنه الشعور الأكثر تأثيرًا فينا. حس بليغ من اللغة البصرية نجح الفيلم في بلوغها، وفلسفة وجودية أثارت قلبي وعقلي، مشاهد وموسيقى و (صورة) راهنت على طرحها الفريد المتطلب جدًا، ونجحت.
تقييمي: 8.5/10

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

مُقدَّم من WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: