Bohemian Rhapsody – بين ذاتية فريدي و عظمة الكوين يترنح!

Related image

 

لم يكن أحدًا يتوقع بأن فيلمًا عن ال Queen سيصبح واحدًا من بين أكثر أفلام السير الذاتية/الغنائية نجاحا من حيث الأرقام والإيرادات خاصة بعد العراقيل والتخبطات التي سبقت ظهور الفيلم على العلن. تحولات كثيرة في الطاقم وتعديلات لم تتوقف على السيناريو من أهمها إسناد مهمة تجسيد دور “فريدي ميركوري” (المؤدي الرئيسي للفرقة وشخصية العمل لرئيسية) للممثل رامي مالك، ومن ناحية التهم القضائية إتجاه مخرج بريان سنجر. لكن ها نحن والفيلم أخيرًا نلتقي تحت عنوان Bohemian Rhapsody (اسم أكثر أغاني الفرقة جدلية وتميزًا).

بالبداية أظن بأنه لا أحد لا يعرف الكوين، ليس عنهم وعن حكاية صعودهم فترة السبعينيات، بل على الأقل حول أغانيهم التي لا نتوقف عن الاستماع لها سواء بالمحافل الرياضية أو حتى الترفيهية مثل We Are the Champions أو We Will Rock You. الفيلم ينجح كما نجح الكوين دائًما في التفاعل مع الجمهور، وهذه واحدة من مميزاته لدرجة أنني عرفت الكوين أكثر من السابق، بل حتى أنني اكتشفت بأن معرفتي لهم ضئيلة، لكن المؤسف أن هذا النجاح أو التفوق الذي يُحدثه العمل لا يتضح إلا بالنصف الأخير من العمل، عندما تم تجسيد حفلة الكوين الشهيرة “Live Aid” بشكلٍ يرفع من مكانة السينما ثانيةً ليضعها على عرش الفنون التفاعلية والقادرة بسهولة على جعلنا نعيش التجربة كما لو كنّا ضمنها بالفعل.

 

Related image

 

يصيبنا الفيلم بخيبة ظن من ناحية السيناريو، سيناريو مشتت بدايةً من عنوانه ومن الطريق الذي يريد أن يمر من خلاله، هل هو فيلمًا عن فريدي؟ أم عن الكوين؟ أم فقط عن حفلتهم الغنائية التاريخية بملعب ويمبلي؟ قفزات واضحة فور انطلاقة الفيلم، لا تمهيد درامي ولا تكثيفًا حتى بالجزء البصري الذي قد يمكن له أن يخلق حالة من التوازن حتى إذا كان السرد غيرّ جيّد، هناك مشاهد كثيرة لا نعرف فيها الكوين جيدًا ولا نفهم فيها فريدي أيضًا. هذه التفاصيل يقال أن تأثيراتها أتية من سوء تفاهم خلال فترة إنتاج الفيلم، والذي هو عن طريق وجهة نظر يجدانها زملائه الرائعين تايلور وماي. هناك ما هو إيجابي بالسيناريو، على سبيل المثال أن القفزات التي قمت بالإشارة لها حول حكاية فريدي الشخصية جاءت على حساب تفاصيلٍ قد تكون حقوقية إتجاه كونه إزدواجيًا أو مثليًا، كما أن هناك عاطفة واضحة من زملائه إتجاه الكثير من تفاصيل حياته الأسرية، وهذه الإيجابيات تضعنا أمام حقيقة واحدة ألا وهي أن العمل ليس عن Queen ولن يكون، بل فريدي (هو الحالة الرئيسية منه)، وهذه دلائل بعيدًا عن فنيات الفيلم تضعه على طاولة السيناريو غير الجيّد.

في الجهة الأخرى، أثناء متابعتي للعمل طرأت على بالي أفلام سير ذاتية/غنائية كانت نصوصها على القدر الذي يمكّنها دراميًا من تحقيق أكثر مما يمكن لقصة النجاح أو الأغاني فعله، على سبيل المثال جوني كاش في Walk The Line، أو حتى حكاية الرابرز المخضرمين في Straight Outta Compton الذي كان مبهرًا في تغطيته جوانب كل فردٍ من الفرقة مع أخذه جانب النوستالجيا الغنائية بعناية. في Bohemian Rhapsody ستصاب بالملل في كثير من الأحيان، وهذه نقطة بالنسبة لي لا يمكنها أن تمر فحسب، الفيلم ليس عظيما كما يقال، لكن الكوين عظماء وفريدي مؤديًا لن يتكرر.

 

Related image

 

في أكثر من مرة يردد “فريدي” بأنه مؤديًا، هذا نعم، هناك حسب اعتقادي اختلافٌ بين المغني والمؤدي، فالمغني قد لا يكون مؤديًا بالضرورة، لكن المؤدي يكون مغنيًا لكن ما يصاحب غناءه (حركة جسمانية) تجعله مختلفًا. فريدي يؤمن بأنه مؤدي، وهذا ليس قرارًا يتخذه بغية جلب الأنظار إليه، بل هذه شخصيته وهذا ما تتميز به فردانيته الغريبة، الجينز الذي يرتديه، أسنانه، القميص والأساور التي يرتديها. فريدي لديه قدرة مجنونة في جعلنا كجمهور ومستمعين نتفاعل معه، نحبه ونحب الكوين أيضًا. ما يؤكد لي هذا أننا لا نفهم الكثير من أغانيهم، ويمكن لهذه التفصيلة أن تشير للسبب الذي يجعل الجميع يعتقد بأن الكوين هم فريدي، شخصيته التي تمردت على أصله وعائلته وميوله الجنسي يتضح من خلال أعمال الكوين الغنائية التي جاءت هي الأخرى كتجارب غير تقليدية، 6 دقائق لأغاني فيها كلمات مثل “بسم الله” وأخرى كانت فقط من أجل الجمهور. حتى أغاني “فريدي” الشخصية كانت غير واضحة. هذا أكثر ما أحبه في الكوين، اختلافهم.

“رامي مالك”.. بالنسبة لشخصٍ لا يعرف الكثير عن فريدي يمكنني أن أشيد حقًا بأداء رامي المميز، مميزًا من ناحية الإظهار لدرجة أنه حينما تقارن أداء رامي بالمشهد الذي جسّد الحفلة الأخيرة وأداء فريدي الحقيقي لن تجد الكثير من الاختلاف، لكن هذا أيضًا لا ينسيني فنيًا تركيز رامي على تأدية الدور بالشكل المطلوب ظاهريًا للدرجة الذي تجعل العديد من مشاهده الحساسة ضعيفة نسبيًا، إلا أنه بالمجمل واحدا من أكثر الأداءات المهمة في موسم 2018 بلا أدنى شك، لا أعتبره الأفضل لكنه علامة ستغيّر الكثير بمسيرة “رامي” القادمة.

 

Related image

 

التساؤل لا يزال حول مثالية فيلم “السير الذاتية” وكيف من المفترض أن يكون؟ الجيّد في أعمال السير الذاتية ليس في كونها سردًا معلوماتيًا لأنه قد يكون مكررًا أو ليس بالجاذبية المطلوبة، بل بالأداء الفني الذي يصاحب الفيلم سواء بالأداءات به أو بالسيناريو ثم المونتاج وبقية الحركات الذي تتقنها السينما. في Bohemian Rhapsody لا يمكنني الجزم في كونه فيلما جيدًا، لكن ما أعرفه أن نصفه الأخير أصابني بنشوة حقيقية، فورًا ذهبت لليوتيوب حتى أتابع الحفل الحقيقي. لكن هذا لا أعرف إذا كان متعلقًا بالكوين أنفسهم أم بالعمل السينمائي وقدرته أو بهذا الفيلم تحديدًا؟ غير أن المونتاج بالحفل الأخير يمكن له حقًا فعل ذلك.

أظل مصابًا بخيبة ظنٍ على الصعيد الفني بالعمل وعن السيناريو الذي لم يقدم ما يجب أو ما كنت أتوقعه، لكنها الموسيقى والأغاني والكوين، لكنه فريدي ميركوري وتايلور وماي وجون، لكنها Mama التي لا تنسى. ليس من مفضلات العام حتى الآن، لكنه عمل مهمًا يضع ال Queen كواحدة من تريندات الوسيط الغنائي هذا العصر مجددًا، ونوستالجيا سيقدرها عشّاق الكوين القدامى، مع أداءٍ لا ينسى لرامي يضعه ضمن الفئة الأولى الآن.

 

يمكنكم متابعة كلّ مراجعاتي القصيرة على أفلام 2018 المهمة عبر صفحتي الشخصية على فيسبوك (مُذكرات سينمائية). سأكون سعيدًا بذلك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

مُقدَّم من WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: