“كفرناحوم” Capernaum – فيلمٌ ليُنعش ذاكرتنا فقط!

Image result for capernaum poster

‘كفرناحوم’، الفيلم العربي الأكثر شهرةً هذه الفترة على مستوى العالم، الفيلم الذي صفق له مهرجان كان السينمائي وقام بمنحه أيضًا جائزة “لجنة التحكيم” التي تعد واحدة من الجوائز الكبيرة بالسينما. فيلم “نادين لبكي” الثالث، محققة من خلاله واحدة من أهم إنجازاتها الإخراجية كامرأة عربية ولبنانية بلغت ما لم يراهن عليه أحد. إنجازها في ‘كفرناحوم’ لا يمكن له المرور دون دخوله في سجال يلامس خيوط سميكة، بين السينمائيين، اللبنانيين على وجه الخصوص، وخيطٌ آخر له علاقة بالطريقة التي تُمنح بها الجوائز الآن.

دراما “نادين لبكي” مستوحاة من الواقعية الإيطالية، حكاية عامة تتداخل فيها أصابع الإتهام، فيلمًا لا تشغله الحالات الإنسانية، تلك التي تصنع سينما جيدة، انما سينما المواضيع والقضايا التي يمكن اعتبارها طبقًا له مغزى ما، وهذا المغزى على الرغم من مأساته إلا أنه مستهلك ومباشر. تدور أحداث كفرناحوم حول الطفل “زين” الذي يُفتتح به الفيلم وهو يوجه لأبيه وأمه تهمة إنجابه لهذه الحياة القاسية، لنبدأ بعيش حكاية “زين” وما يحيط بها من حزنٍ وشجن وقسوة من خلال فلاش باك يتسارع بين تهمة وأخرى.

 

Image result for capernaum movie

 

الفيلم لعب على قضايا: العنف الأسري، الإنجاب، زواج القاصرات، الطفولة، الهجرة، العمالة الأجنبية والمتاجرة بها، وغيرها. هذه القضايا المأساوية الدارجة والمعنونة بالخط الكبير عند المنظمات العالمية، وهي القضايا التي تتعاطف معها مهرجانات السينما وجوائزها، وهي القضايا التي لا يمكن لأيٍ كان ألا يتأثر بها. لكن، يعيب على النصوص هذه بأنها لا تأتي بجذور المشكلة، بل تأتي بمعالجات سطحية يكون فيها الطرح وثائقيًا، وهنا أريد أن أشير لنقطة هامة، هذه المواضيع ليست محل اعتراض أو رفض، نحن هنا في صدد تحليل فيلمٍ سينمائي، والسينما يعنيها الفن والفن لا تعنيه المعالجات هذه بالضرورة، -هذا إذا نظرنا إلى الفن كتعليق لا تعنيه الرسائل-، حيث أن ما يعيب الفيلم انعدام التكثيف ومروره بعجالة على حكايا يمكن حتى للقنوات الأخبارية فعله.

 

Image result for capernaum movie

 

جماليات “كفرناحوم” تكمن في معالجته البصرية، أبرز محطات الفيلم كانت بصرية، اللقطات التي كان فيها زين والطفل يعانيان، الكاميرا وهي تلاحق زين من الخلف، لحظات كثيرة كان فيها الفيلم مثاليًا حتى أنه قام بتذكيري بحركات “شون بايكر أو أندريا أرنولد”. كما أن الحكاية لها ما يمكن التأثير فينا، خاصة الجزء الذي تم التسليط فيه على معاناة الأم الاثيوبية اللاجئة. “زين” قدّم دورًا سينمائيًا رائع! في الحقيقة، هذا الطفل بالفعل قام بحمل معظم مجريات الفيلم بنفسه، عيونه، الطريقة التي يتصرف بها، جانبًا من “كفرناحوم” لا يمكن لأحد أن ينكر تميزه، وهذه جزئية تُحسب لنادين لبكي، المخرجة التي قامت بعمل مذهل على صعيد الصورة والتحكم بالطاقم التمثيلي الذي قاده طفلًا لم يقم بالتمثيل مسبقًا قط، غير أنها لم ترفع من مستوى الفيلم من النواحي الفنية فجاء نصه مشتتًا ومليئًا باللحظات الميلودرامية مع بعض الموسيقى -الجميلة بالمناسبة- فاقدًا روح السينما الجيّدة.

تقييمي: 7.5/10

رأيان حول ““كفرناحوم” Capernaum – فيلمٌ ليُنعش ذاكرتنا فقط!

اضافة لك

  1. فيلم رائع ولابد أنه يحرك فيك شيء ولكن شعرت بنوع من المبالغة في تحميل هؤلاء الناس وبخاصة اللاجئين مسؤولية فساد الحياة و المجتمع وتفسخ الأخلاق وتبرئة المسؤول الرئيسي. فيلم ينتصر للحكومات المقصّرة بحق شعوبها، يناقش النتائج ويتغاضى عن الأسباب

    إعجاب

    1. تماماً، وهذه النبرة السياسية بالفيلم واضحة بلا أدنى شك، وهي التي طغت -وفقا لملاحظاتي- على تفاصيل الفيلم الدرامية. ليست تجربة سيئة، هناك ما يحركك بالفعل. شكراً مروان.

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

مُقدَّم من WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: